السمعاني
448
تفسير السمعاني
* ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ( 46 ) وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ( 47 ) واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار ( 48 ) هذا ذكر وإن للمتقين ) * * * في المعرفة ، وقيل : أولي القوة ظاهرا ، وأولي الأبصار باطنا ، فالقوة قوة الجوارح ، والأبصار أبصار القلوب ، قال الله تعالى * ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) . قوله تعالى : * ( إنا أخلصناكم بخالصة ذكرى الدار ) وقرئ : ' بخالصة ' من غير تنوين ، فأما بالتنوين : فمعناه : بخلة خالصة ، وهي ذكرى الدار . وقيل : إن ذكرى الدار بدل عن قوله : * ( خالصة ) على هذه القراءة ، وأما القراءة بالإضافة ، [ فمعناها ] : أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة ، حكى هذا عن أبي زيد ، وقال مجاهد : أخلصناهم ما ذكرنا بالجنة لهم . وعن مالك بن دينار قال ابن عباس : أزلنا عن قلوبهم حب الدنيا وذكرها وأخلصناهم بحب الآخرة وذكرها ، وعن بعضهم : وأخلصناهم عن الآفات والعاهات ، وجعلناهم يذكرون الدار الآخرة ، والأولى في قوله : * ( أخلصناهم ) أي : جعلناهم مخلصين بما أخبرنا عنهم ، وقوله : * ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( واذكر إسماعيل واليسع ) إسماعيل : هو إسماعيل بن إبراهيم ، وقوله : * ( واليسع ) اليسع : هو نبي من الأنبياء ، ويقال : اليسع هو تلميذ إلياس النبي _ عليه السلام _ ولما رفع الله إلياس _ عليه السلام _ خلف اليسع في قومه ، وقوله : * ( وذا الكفل ) قد بينا ، ويقال : إنه رجل كفل لملك بالجنة إن آمن وأطاع الله تعالى وقوله : * ( وكل من الأخيار ) ظاهر المعنى . [ قوله تعالى : * ( هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب ) ] .